graphic artists in the arab countries

بورتريه| الفنان صاروخان.. الكاريكاتير في كل بيت

فى الحلقة السابعة من «حكايات أعلام الفن التشكيلي»، وجد حُب مصر فى دمه دون أن يدري، وساهم بالعديد من النقلات النوعية فى مجال «فن الكاريكاتير» بالرغم من أن أصوله ليست مصرية، ولكنه عشق الأراضى المصرية وقدم الكثير من خلال حياته بها، هو فنان الكاريكاتير الأرمنى صاروخان.
ألكسندر أهوب صاروخان والمشهور فنيًا باسم «صاروخان»، بدأ رحلته الفنية بأحد المعاهد فى العاصمة التركية استانبول منذ كان فى السابعة عشرة من عمره ثم انتقل إلى النمسا ليدرس بأحد معاهد الفنون بها وهو فى السادسة والعشرين من عمره من أجل تعزيز موهبته الكاريكاتيرية بشكل أفضل وليأخذ بالفن قسط وفير من التعلم والممارسة.
وما أن انهى هذه المراحل من تعلم الفن، جاء إلى عروس البحر المتوسط «مدينة الإسكندرية» ثم استقر فى مصر طيلة حياته، ولكن كان هناك دور كبير لأحد الشخصيات المصرية فى حياة الفنان «صاروخان» حتى يستطيع التعايش مع البيئة المصرية التى قد تختلف كثيرًا عن البيئة التى تربى بها صاروخان.
تعرف رسام الكاريكاتير على الكاتب الصحفى الكبير محمد التابعى فكانا يعملان بنفس الجرائد المصرية، فكان التابعى كاتبًا سياسيًا ورئيس تحرير روزاليوسف فى هذه الفترة وكان يريد أن تهتم المجلة أكثر بالسياسة ويريد رسامًا بارعًا لهذا الهدف وصاروخان ينشر أعماله الفنية ورسوماته بالمجلات، فسرد له الكاتب الصحفى المُلقب بأمير الصحافة الكثير من الحكايات المصرية والسياسات المصرية التى ساعدت صاروخان كثيرًا على التعايش مع حياته الجديدة، وبالفعل استجاب لمطلب التابعى وعمل معه.
انتقل صاروخان بين العديد من المجلات والجرائد خلال حياته فى مصر، وكان من بينها روزاليوسف، أخبار اليوم، الأخبار، والمستقبل، هذا بالإضافة إلى عمله فى مجلات مصرية باللغة الفرنسية مثل «لابورس إجيبسين، وإيماج»، حتى استطاع فى النهاية أن يحصل على الجنسية المصرية وقام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بمنحه الجنسية وهو فى السابعة والخمسين من عمره وأصبح من هنا فنانا مصريًا أرمنيًا.
ما فعله صاروخان فى الوسط الفنى بمصر كانت نقلة نوعية بنوع خاص، فالمجتمع المصرى والمجتمعات العربية بصفة عامة لم تكن على دراية كافية بهذا النوع الجديد من الفن الذى يُستخدم من أجل الاسقاطات السياسية والاجتماعية من ناحية أخرى، أو يمكن استخدامه للتنويه عن الفساد دون إشارات واضحة، لذلك فكان بمثابة صاحب الشرارة الأولى لهذا النوع من الفن الذى حصل على إعجاب كبير بعد ذلك.
دقق صاروخان كثيرًا فيما يعانيه الشعب المصرى من مشكلات، فما كان منه إلا أن يبتكر شخصية هزلية باسم «المصرى أفندي» نقل من خلالها صورة لمعاناه المصريين، وقال فنان الكاريكاتير سعيد بدوى عن هذه الشخصية أنها تُمثل أهم بصمة أحدثها الفنان فى عالم الكاريكاتير، فكانت عبارة عن شخصية ترتدى النظارة وتمسك الجريدة بيدها، وأوضح أن كل الرسامين المصريين اتخذوا هذه الشخصية من بعده كرمز يُعبر عن معاناة الشعب المصرى والموظف المصرى بكل المشاكل المُحيطة به.
فارق صاروخان المصرى الأرمنى الحياة فى التاسعة والسبعين من عمره، ولكنه ترك ابتكارًا لأجيال عديدة من بعده، فروحه المصرية لاتزال حية فى قلوب كل فنانى الكاريكاتير بصفة خاصة وقلوب كل من عرفه أو عرف قصته، فحبه لمصر وضح عبر تاريخه الذى عاشه بها أكثر من موطنه.
Source