رسائل مفخخة من نورهان المهدي إلى ترامب

لفتت التشكيلية الشابة نورهان المهدي- المعيدة في كلية الفنون الجميلة في مصر- أنظار كثيرين أخيراً، برسائلها المفخخة والتي تمررها من خلال أعمالها الكاريكاتورية التي تضج سخرية ونقداً وحضوراً للأوضاع السياسية في عالمنا العربي. ترى نورهان أن الكاريكاتور ليس فن الإضحاك والهزل ورسم الإبتسامة على المتلقي بفضل الفعل الإبداعي اللامتوقع للعمل الفني فقط: «فالإضحاك والهزل إن تحولا إلى هدف أساسي للفنان فذلك يبعده كثيراً عن هدفه الحقيقي والأسمى» تقول نورهان لـ»الحياة». إذ ترى أن كل لوحة كاريكاتورية لا بد أن يتكاثف فيها معانى ورموز ودوافع يتأسس حولها الخطاب الفني والأيدولوجي للفنان والذي يمرره للمتلقي ببساطة وسلاسة غير خادعة، وقد تكون هذه الرسائل ناقوس خطر يدق للنخب الحاكمة وينذرها باقتراب ساعة الخطر». وتوضح رسامة الكاريكاتير «لا بد للمتلقي من الإجابة عن السؤال الذي يضمره الفنان من وراء إستدعائه مكونات عمله الفني وما يحفل به من رموز أيفونية يطرح من خلالها الأسئلة العميقة النقدية العفوية المنفلتة والمتحفظة، المجردة الرافضة أو الموافقة الملتفة القابلة للانصهار والانصياع والاستسلام أوالإستهلاك». وترى نورهان: «أن العالم العربي شهد أخيراً تحولات عدة على المستوى الثقافي والسياسي والديموغرافي طرأت على البشر والمدن والشوارع والأزقة والأفكار والفضاءات والتي همشت وقلصت وأُهلكت من شدة الصراع وهو ما يمثل بيئة خصبة للفنان لينبشها بمخالب فرشاته وتوافقات أو تنافرات ألوانه ويعبر عنها بصرياً أو ضمنياً أو يعيد صياغتها»، وتضيف: «هناك ملفات كثيرة يمكننا كفنانين إعادة فتحها وتصديرها بطريقة تثير انتباه المتلقي، ما يساهم في إيصال رسائل جديدة تسهم في رفع وعي الجمهور وإمتاعه». تؤكد المعيدة في كلية الفنون الجميلة والحاصلة على العديد من التكريمات والجوائز «أن كل فنان لديه نقد داخلي يخرجه إذا وجد استدعاء أو استفزازاً ممزوجاً بقدر من الحرية التي تسمح بذلك، والأمثلة كثيرة من أعمال فناني الكاريكاتور الذين تبنوا أفكاراً ومواقف شديدة الجرأة مثل الراحل ناجي العلي والذي إذ يمثل لي أيقونتي الفنية». وتضرب مثالاً: «في أحد المعارض التي شاركت بها وافتتحه القنصل الأميركي وقدمت فيه عدداً من الأعمال الكاريكاتورية واحدة منها أثارت انتباهه وكان العمل يدور حول توغل داعش في المنطقة العربية، إذ برزت وجود ثمة تواطؤ إسرائيلي بين الكيان الصهيوني والكيان الداعشي الإرهابي، فصممت طاقية مرسوم عليها علم إسرائيل يرتديها أحد الدواعش ويمسك في يده سيف ويرشقه في جسد الشعب العربي المسجي على الأرض والملفوف بما يشبه الكفن». وتوضح نورهان أن السيف هو «داعش» التي تستخدمها إسرائيل التي تحرك أميركا لخراب العالم العربي. وتقول: «ظل القنصل الأميركي يحدق باللوحة وعبر عن إعجابه بها وجرأة التناول وقال لي: أنت جريئة وشجاعة واستمري في ذات الاتجاه» تضيف ضاحكة: «ومن كثرة إعجابه باللوحة سلم عليّ ست مرات». في آخر معارضها قدمت نورها العديد من الأعمال الكاريكاتيرية التي أثارت بجرأتها انتباه الحضور وكان من الأعمال اللافتة لوحتها حول انتخابات البرلمان المصري الأخير فرسمت الرئيسين الراحلين السادات وعبد الناصر وهما يسخران من الصندوق الانتخابي والذي جمع طوائف الشعب مثل الإخواني والسلفي والشيوعي والحرامي حتى الراقصة سما المصري، والتي كانت أعلنت أن من حقها الترشح والمشاركة. قدمت كذلك لوحة مهمة حول الانتخابات الأميركية من وجهة النظر العربية فبالغت في حجم رأس ترامب وهو، حسب نورهان، دليل على هيمنة أميركا على العرب وعلى العالم كله بعقلها وقوتها وكذلك أشارت في لوحتها إلى كيفية تعامل العرب مع أميركا وانصياعهم لها وكتبت بعض اللافتات من نوعية نحن العرب نرحب بالرئيس الجديد وبهيمنة أميركا على العالم، كما كتبت لافتات حول إنقاذ الميزانية الأميركية من الإفلاس بالثروات العربية. وتقول نورهان: «لاحظت أن الرئيس الأميركي متأثر بالرئيس السابق جورج بوش فكتبت لافتة حول عهد القوة، هل يعود عهد جورج بوش مع ترامب؟، وكتبت تحت قدم ترامب لافتة مما قاله إن المسلمين إرهابيين والعرب أغبياء وأن هذا دوره لينهب ثرواتهم التي يدوس عليها بحذائه، وأشرت إلى غضب ترامب من الحرية في أميركا، ورسمت شعلة تخرج من تمثال الحرية على هيئة وجه ترامب غاضباً ينفث شراً وغضباً». وتؤكد نورهان أن الكاريكاتور لا بد أن يعبر عن قضايا المجتمع، إذ ترى أنه المناضل الذي يدافع عن الضعفاء ويوصل الرسائل والقضايا التي تهم بسطاء الناس للمسؤولين والسلطات في شكل بسيط وغير متكلف.
Source