graphic artists in the arab countries

The Art of Boo وفن السخرية من صحن الحمّص وكل ما يُثير الجدل

"بوو" هو الشاب الذي قد يذكرك بأن الشمس لن تكون جميلة دائماً وبأنها ستنفجر يوماً ما وتقتلنا جميعاً
"بعد عملي في مجال التسويق حتى عام 2012، قدمت استقالتي وقررت أن أعمل من المنزل وتوسيع تصاميم وأفكار خاصة بي كنت أملكها منذ فترة، يعني ما عاد بدي بيع حفاضات وهالقصص وصمملهن إعلانات،" يقول برنارد الحاج (30 عاماً) ساخراً. برناد هو رسام كاريكاتير لبناني، وصاحب صفحة The Art of Boo الساخرة والتي لقيت صدى واسع في لبنان والمنطقة العربية بسبب الطريقة الذكية والساخرة التي تم اختصار مشاكل لبنان بها.

"بوو هو الصوت الذي نقوم بإصداره عندما نرى شيء لا يعجبنا، أو عندما نريد أن نخيف شخصاًً ما، وهو أمر يناسب المسار العام الذي اخترته للكاريكاتير الخاص بي،" يقول برنارد في اتصال هاتفي مع VICE عربية: "اخترت نشر رسومات مختلفة عبر صفحتي على انستغرام كطريقة يستطيع الناس من خلالها التفريق بين برنارد الذي يعرفوه، المرح، الضحوك، المتفائل، وبين الجانب الآخر مني الذي يميل ليكون واقعياً أكثر ومباشراً بتعليقاته وصريح جداً."

إعلان
في الواقع، الفرق بين الشخصيتين واضح إذا قمت بمقارنة سريعة بين عمل برنارد على Behance وعمل "بوو "على صفحته على إنستغرام والتي يكمل عليها ما يقارب 7,000 متابع. "برنارد هو الشخص الذي قد يقنعك بركوب دراجة هوائية تحت الشمس، "بوو" هو الشاب الذي قد يذكرك بأن الشمس لن تكون جميلة دائماً وبأنها ستنفجر يوماً ما وتقتلنا جميعاً، لذا من الأنسب لك أن تبقى في المنزل وتقرأ وتكتب عن تلك الوقائع المخيفة لكي تترك أثراً ما،" يضيف برنارد.

نحن فخورين بصحن الحمص في كل مكان وزمان، يكاد يظن المرء أن صحن الحمص سينقذنا من ويلاتنا

واحد من الرسومات التي قام بها برنارد والتي لقيت صدىً واسعاً في لبنان والمنطقة، كانت بعنوان "تشريح صحن الحمص" والذي رأى فيه أكثر من مجرد مَزة بل يمثّل الكثير من الأمور السلبية والإيجابية ابتداءً من الضيافة الرائعة ووجود جبال مناسبة للتزلج الى الطائفية، وأزمة النفايات، والمشاكل الاققتصادية وغيرها من التفاصيل. "يعتبر البعض أن صحن الحمص هو الصحن الذي سيحل كل مشاكلنا،" يقول برنارد: "هو حاضر في كل مكان وفي كل نقاش في لبنان، نحن فخورين بصحن الحمص في كل مكان وزمان، يكاد يظن المرء أن صحن الحمص سينقذنا من ويلاتنا. أثار صحن الحمص غضبي واستيائي مراراً لذا قررت أن أجسد ذلك برسم كاريكاتوري."

هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها برنارد مضمون نقاش معين في لبنان لتصميم رسمة ساخرة توصّف الوضع، مثل سخريته من طبق الشاورما الشهري أيضاً والذي يكاد يكون جزء من كل طبق آخر يقدّم في لبنان حتى السوشي، أو محاكاته مثَل "من وجد أولاً في الحياة الدجاجة أو البيضة" عبر رسمة طفل يسأل والدته "ماما من وُجد أولا الدجاجة أو كهرباء لبنان؟" في محاولة منه للسخرية عن خبر تصدر العناوين مؤخراً في بيروت يوم تم تسريب مقطع فيديو يعرض وجود قنّ دجاج حقيقي داخل مبنى شركة كهرباء لبنان.

انطلق برنارد في عالم الكاريكاتير بعد سنوات من العمل في مجال الإعلانات. درس برنارد تصميم الجرافيك في جامعة الروح القدس في لبنان، وبعد عدة سنوات في العمل بمجال التصميم قرر الانطلاق بمهنته الخاصة. بعد افتتاحه معرضه الأول عام 2014 والذي أقيم في صالة "آرت لاب" في بيروت ولقي صدى إيجابي كبير، شعر برنارد بأن الوقت قد حان لخطوة أكبر في مجال التصميم والرسم، ومن هنا كانت انطلاقة مشروعه الذي بدأ ككتاب يحمل بعض الرسمات الساخرة أو كما يصفها برنارد "الساخرة بطريقة سوداوية" – وهو كتاب تضمن "قصص نوم للكبار فقط"، بالإضافة إلى الكتاب، عمل برنارد على تصميم موقع إلكتروني مرتبط بمضمون الكتاب، موقع لا يستطيع الزائرون الدخول إلا بعد الساعة العاشرة ليلاً محاولاً بذلك ابتكار فكرة جديدة عن القصص الليلية التي كانت تُروى لنا ونحن صغار، فبحسب برنارد من حق الكبار الاستماع لقصص خاصة بهم قبل النوم أيضاً.

ويشرح برنارد كيف تغير مضمون تصميماته الساخرة بعض نشر كتابه: "بصراحة، كنت قد تعبت من روتين العمل الدعائي والاعلاني وكل ما يحيط به من تنميط لأدوار جميع أفراد المجتمع، المرأة والطفل والرجل والجميع، الخطوة الأولى كانت استقالتي من العمل ونشر كتابي، ولكن الخطوة الثانية والمهمة أيضاً كانت قدرتي على تحويل نمط تصميماتي بشكل ملحوظ لأنني شعرت أنه يمكنني استخدام نوع آخر من السخرية يتقبله الجمهور بطريقة أفضل، سخرية سلسلة وبسيطة وواقعية جداً وغير موجودة بشكل كبير في لبنان من خلال الرسوم الكاريكاتورية."

إعلان
والدي كاتب ونشر عدة كتب عن الفلسفة واللغة العربية، لا يمكنني أن أتفوق على ذلك مهما حاولت، ولا أريد أن يتم تصحيح أخطائي اللغوية من قبل والدي لبقية حياتي

قرر برنارد إضافة المزيد من السخرية المُبسّطة على تصميماته بعيداً عن السوداوية، لأنه أراد أن تصل تصميماته لأكبر قدر ممكن من المتابعين، ولكنه احتاج أيضاً إلى المزيد من الأفكار، وبحسب برنارد، لا مكان أفضل من المجتمع لإيجاد عدد من الأفكار الجديدة التي تستحق تسليط الضوء عليها: "غالباً ما أقوم برسم تصميم كاريكاتور سريع مباشرة بعد نقاش خلال سهرة مع الأصدقاء، بصراحة، أستمد الأفكار من حولي، أحتاج إلى الاصغاء والتنبّه بدقة لكل التفاصيل لأن كل حديث ونقاش يعتبران فرصة جديدة لي للحصول على بعض الأفكار التي تستحق رسماً كاريكاتورياً."

بالنسبة للفنان الشاب، الرسوم الكاريكاتورية تمثل جزء أساسياً من أساليب النقد وهو أمر عُرف سياسيًا منذ أجيال عديدة. في لبنان على سبيل المثال، كثُرت مؤخراً جملة الاستدعاءات التي طالت عدداً من الناشطين والصحافيين وأيضاً المواطنين العاديين بسبب نشرهم تعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي. "قررت أن أناقش تلك الظاهرة بكاريكاتير بسيط، وعلى الرغم من كون الموضوع إشكالياً، قررت تسمية الأمور كما هي، وصممت كاريكاتور الزواج والذي يظهر فيه عروسان يعقدان قرانهما قس ويقول خلال ختامه "في السراء والضراء ... أو إلى حين أن يذكر أحدكما جبران باسيل على فيسبوك" وذلك بالاشارة الى استدعاء مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في لبنان عدد من الناشطين على خلفية دعوى تقدم بها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ضدهم بتهمة "قذف وذم" على تويتر وفيسبوك.

إصرار برنارد على تجسيد التحديات اليومية كما هي دفعه إلى استخدام أساليب تقليدية لرسم الكاريكاتير "استخدم الورقة والقلم، دفتري وقلمي يلازماني دائماً لأن الأفكار يمكن أن تتحول إلى رسم كاريكاتوري سريعاً، وبصراحة أظن أن واحد من أول رسومي الكاريكاتورية كان عشوائياً ووليد اللحظة وهو رسمة القاضي الذي يحكم على المتهم بقيادة سيارته بعد الظهر من منطقة جونية إلى العاصمة بيروت" في دلالة على العقاب الوخيم والذي يتجسد بزحمة السير اليومية الخانقة على ذلك الطريق بحسب برنارد الذي رسم الكاريكاتير خلال تواجده في زحمة السير نفسها على الطريق المذكور.

وعن سبب اختياره اللغة الإنجليزية في تصميماته يقول برنارد: "اخترت اللغة الإنجليزية لسببين، الإجابة القصيرة لأنها لغة عالمية مفهومة ومقروءة تقريباً من الجميع، وإذا قمت بنشر كاريكاتور يتضمن إهانة معينة، أفضل أن يفهمها الجميع، وبالتأكيد يسمح لي ذلك بالوصول لجمهور أكبر. أما الإجابة الطويلة او السبب الآخر فهو أن والدي كاتب ونشر عدة كتب عن الفلسفة واللغة العربية، لا يمكنني أن أتفوق على ذلك مهما حاولت ولا أريد أن يتم تصحيح أخطائي اللغوية من قبل والدي لبقية حياتي."

واحد من هذه الرسوم لمولود برج الحمل والذي بحسب بتصميم برنارد تقول:"سيتلقى اتصالاً من صديق قديم وعزيز كان قد غادر البلاد للعمل في الخارج، تجاهل الإتصال لأنه لو كان صديقك حقاً لما كان غادر البلاد أصلاً

إعلان
ولكي يستطيع الفنان الشاب محاكاة تحديات مجتمعات عديدة وليس فقط تحديات المجتمع المحلي اللبناني، قام مؤخراً بتصميم وإطلاق مجموعة توقعات أبراج ساخرة: "أنا لا أؤمن بالأبراج على الاطلاق وأتعجّب دائماً من عدد الأشخاص الذين يثابرون على متابعة أخبار أبراجهم بشكل يومي، فقررت محاكاة تلك الأبراج ببعض الكاريكاتورات والجمل الساخرة باللغة الإنكليزية، المفاجأة كانت بعدد الرسائل التي تلقيتها والتي أثنت على دقة مضمون الرسوم والذي هو مضمون ساخر لا يمت للواقع بصلة." واحد من هذه الرسوم لمولود برج الحمل والذي بحسب بتصميم برنارد تقول: "سيتلقى اليوم اتصالاً من صديق قديم وعزيز كان قد غادر البلاد للعمل في الخارج، تجاهل الإتصال لأنه لو كان صديقك حقاً لما كان غادر البلاد أصلاً".
Source