graphic artists in the arab countries

رفيق الحريري: الفن في خدمة الطفل والبيئة والرفق بالحيوان

(الرسوم المرافقة لهذا النص هي من أعمال رفيق الحريري)

إشكالية الاسم تكفي لتجعل من صاحبها متحدياً متمرساً في النجاح، لإثبات ذاته وكيانه بعيداً عن تداعيات الاسم وما تتركه في المجتمع من ردود فعل.

«رفيق الحريري» ليس اسماً سهلاً على حامله، لكنه أكسبه قوة شخصية وتحكماً في الحياة، ولمعاناً ربما يوازي تفرد هذا الشخص بفنه، قناعاته ومستوى رقيه في تجسيد مشاعره.

لقاء «التمدن» معه ومع السيدة نهاد الشيخ رئيسة جمعية «رفق»، جاء بناء على موعد، للحديث عما جمعهما في عمل واحد، (أقصد كتاب Indigo، والذي هو أصلاً مشروع تخرج رفيق من الجامعة اللبنانية لنيل شهادة الماجستير) لم يكن عبثياً بالنسبة للسيدة نهاد التي رأت في الشاب الفنان، حساسية وروحانية عالية، اختارتها بكل ثقة، لتوصل عبر كتابه، رسالة إلى أطفال لبنان، في مدارسهم، عن أهمية حسن التعامل مع البيئة والحيوان خصوصاً، ففي إشارة لطيفة، عرضت السيدة نهاد، حالات تحتاج للمساعدة الإنسانية، نظراً لانتشار الكلاب خاصة في المنطقة، وتخلي أصحابها عنها وطردها إلى الشارع بعد أن تكبر، ناهيك عن تعرضها للضرب والاستهداف من قبل الصغار والكبار معاً، وتخويف الصغار منها وتهديدهم بتوجيهها إليهم إذا لم يسمعوا كلام الأهل.

ومؤخراً وقع المحافظ على قرار تشكيل لجنة، تضع خطة لمعالجة موضوع الكلاب الشاردة، لتجميعها في مكان معين، خصيها، تطعيمها وإعادة تمركزها حسب كل حالة وما يقتضيه الواقع.

عُمُرٌ شاب وإنجازات كبيرة

رفيق الحريري الذي تخرج من جامعة LIU مجازاً بـ «Graphic Design»، اختار ان يكمل دراسته في الجامعة اللبنانية، لينال درجة الماجستير في فنون الإعلان والفيديو والأفلام والرسوم المتحركة، عام 2012.

بدايات عمله، كانت مباشرة على الانترنت، مع زبائن من دبي، بريطانيا وألمانيا، حاشداً كل ما يتراءى له من صور طفولية وملكات إبداعية جديدة، حاصداً بذلك شهرة ونجاحاً خارجياً، خوله العمل لصالح شركة Awakening Records، وهي الشركة التي تعامل معها المنشد ماهر زين، أما الفيديو الذي قدمه «رفيق الحريري» للمغني «Harris. J» والذي كان عن بر الوالدين فوصلت مشاهداته إلى 15 مليون مشاهدة (وكان التحريك لعبدالرحمن أبيض، عام 2015).

فللشاب صفحة على شبكة التواصل الاجتماعي، ساعدته على الانتشار بسرعة.

Indigo من مشروع تخرج إلى كتاب مباع

يعمل «رفيق الحريري» بشكل فردي، بعيدا عن ضوضاء الوظيفة والتزامات الإداريين، يشتغل ليلاً وبهدوء… هو من يشبّه نفسه بطائره المفضل: «البومة» والتي تجسد المراقبة، الهدوء والسلام الداخلي، التفكير المتزن، فقصص الأطفال التي رسم إحداها للكاتبة هدى حرقوص تحت اسم «الغمامة البيضاء» أمطرت عليه خيراً وفيراً، وهو اليوم يعمل على ثلاثة كتب، أحدها لكاتب لبناني: ويجد ان الفرق بين الكاتبين اللبناني والعربي هو ان الأول يهتم بسياق المراحل الموصلة إلى العبرة، أكثر من إظهار العبرة وحدها.

أما عن تعاونه مع السيدة نهاد الشيخ فيرى أن العمل معها على علاقة وثيقة باللطف نحو الحيوان، وكان القدر من جعل مشروع التخرج الجامعي، يناسب ما تتطلع إليه رئيسة الجمعية للدخول إلى المدارس عبر الأطفال.

فعنوان الكتاب Indigo، يحمل رمز الأطفال النيليين، القادرين على كشف طاقة وهالة الغير، هذا العلم القديم الحديث والذي يدعى «روحانياً» والذي كان نظرية فقط عام 1970، أثبتها العلم فيما بعد.

العالم بحاجة إلى لطفٍ ورفق

كلامنا يحرض السيدة نهاد الشيخ لتعبر عن أهمية ان نعلم الطفل كيف يرى الجمال في كل شيء، مهما كان عادياً، لأن ما يفوق الجمال سيتولى أمر نفسه بنفسه، فالطبيعة بالنسبة للبطل الصغير في الكتاب، مخلوقة في داخله وهو متصل بها روحانياً. من المستحيل أن ترى شراً من إنسان لا يقدر أن يؤذي الطبيعة والحيوان.

ويضيف «رفيق الحريري»: «لا أقدر ان أكون لطيفاً مع الآخرين إن لم أكن لطيفاً مع نفسي أولاً».

تتابع السيدة نهاد شرح مشكلة التعاطي مع الحيوان، مضيئة على قسوة التعامل مع الكلاب في الميناء، رغم أنه تم التوجه للبلدية منذ سنتين، لحل المشكلة التي أنذرت بالتفاقم السريع، بسبب تفشي ظاهرة الإتجار بالكلاب بشكل عشوائي وبمال قليل، مما ينعكس تكاثراً بين كل الأجناس، اللبنانية منها والغريبة، فيواجه أصحابها صعوبة القيام بإطعامها أو تلقيحها. فملجأ الكورة الذي قام بجهود شخصية في كانون الثاني 2018 يُطعم ويؤوي ويؤهل بعد المرض بهدف عرض الكلاب للتبني مرة أخرى، يضم إليه 14 كلباً وجراء صغيرة، يعتني بها ما يفوق عشرين متطوعاً، يقدمون لها الطعام ويغسلونها، ويجرون لها عمليات الإخصاء، وذلك كله بشكل شخصي ودافع إنساني.

ماذا عن قصص الأطفال في الأسواق؟

كتاب «رفيق الحريري» لم تغير فيه السيدة نهاد الشيخ حرفاً واحداً أو صورة. فهو كتاب يطابق كل المعايير الخاصة بالأطفال وانسيابية إيصال الفكرة ببساطة، وهو بعيد عن القصص التي تزخر بها المكتبات والتي لا تعدو ان تعيد، بسخافة، حكايات صارت سخيفة وبدائية، بكل ما تكرسه من صور للفتاة الضعيفة التي تنتظر الحلول للمشاكل التي تواجهها، دون أن تشارك في صنع الحل فيها.

لدى سؤالنا رفيق عن رأيه في قصص الأطفال المعروضة حالياً في الأسواق، انتقد سخافة المحتوى، وهي لا تقدم أي تطوير أو تنمية، وهي قصص متعارف عليها وموجودة بوفرة على رفوف المكتبات، تجارية ومعادة: «الأميرة النائمة»، «الأقزام السبعة»، «بياض الثلج»، كلها عناوين لقصة واحدة، لكن الأمر لا يخلو من دارين للنشر في بيروت، تقدمان قصصاً جديدة إبداعية، مما يشير إلى بداية انكسار هذا النمط التقليدي، لصالح تطور أدب الأطفال، فالقطار بدأ يقف على السكة الصحيحة.


Source